أرى في هذه الكلمات فرصة جميلة لأعرّفكم بنفسي كما أنا، بعيدًا عن الألقاب وحدها.
أنا محمد ثابت. أعمل اليوم مديرًا لإدارة التسويق والاتصال المؤسسي في مجموعة MBME، والمدير العام في The FA Marketing & PR، إلى جانب كوني المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Fixursales.
أعمل مع الشركات الناشئة، والمؤسسات الكبرى، والجهات الحكومية على تحويل التسويق من مجرد أفكار متفرقة إلى نظام واضح، متماسك، قابل للتنفيذ، ويمكن قياس نتائجه بوضوح.
لكن قصتي لم تبدأ بالمناصب أو المسميات الوظيفية، بل بدأت قبل ذلك بوقت طويل، في مدينة كان لها أثر كبير في تشكيل طريقة تفكيري، قبل أن أعرف أصلًا معنى التسويق.
وُلدتُ في الإسكندرية، وكونك من مدينة مثلها يعني أن البحر لا يكون مجرد منظر تعيش بجواره، بل يصبح جزءًا منك. وربما لهذا السبب أحببت الصيد بالرمح، وقضيت سنوات أمارسه. لم يكن الأمر مجرد هواية، بل مدرسة علّمتني التمهّل، والتركيز، وكيف أقرأ ما يحدث في العمق لا على السطح فقط. هناك تعلّمت أن أول ما تراه ليس دائمًا الحقيقة، وأن الصبر، والدقة، وحسن التوقيت أهم من أي ضجيج يحيط بالمشهد.
ثم جاءت الملاكمة. لم تكن مجرد رياضة أخرى، بل التزامًا استمر معي حتى اليوم. بدأت ممارستها في السابعة عشرة، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مصدرًا لقيم أعتمد عليها في عملي كل يوم: الهدوء تحت الضغط، والرجوع إلى المعايير بدلًا من الاندفاع، والإيمان بأن الانضباط هو ما يصنع الفارق الحقيقي. كثيرون يعرفون كيف يبدأون، لكن القليل يعرفون كيف يواصلون، والنتائج غالبًا تكون من نصيب من يستطيعون الاستمرار.
ومنذ انتهيت من الجامعة، أصبح التعلّم شغفًا مستمرًا في حياتي. قرأت كل كتاب في التسويق استطعت الوصول إليه، وما زلت حتى اليوم أبحث وأقرأ باستمرار. لكن علاقتي بالقراءة لم تتوقف عند مجالي فقط، بل امتدت إلى علم النفس، والفلسفة، والتاريخ، والاقتصاد، والشريعة، والفقه، والتاريخ الإسلامي، وغيرها من المجالات التي منحتني عمقًا أكبر في النظر إلى الأمور. وهذا النوع من القراءة يمنحني ثباتًا أكبر، ويصقل طريقة حكمي، ويذكّرني دائمًا أن التفكير القوي لا يُبنى على ما هو رائج، بل على ما هو راسخ.
أما مهنيًا، فقد كانت بدايتي الفعلية مع التسويق الرقمي في عام 2007، حين كانت وسائل التواصل الاجتماعي لا تزال في بداياتها. في تلك المرحلة تعلّمت أن الثبات في هذا المجال لا يأتي من حفظ القواعد، بل من القدرة على التكيّف معها وهي تتغير. كل شيء كان في حركة مستمرة: المنصات، والسلوكيات، وطريقة الوصول إلى الناس. لذلك كان عليّ أن أتعلم بسرعة، وأجرّب بسرعة، وأن أكون صادقًا مع نفسي بشأن ما يحقق نتائج فعلية. ومن هنا تشكّل مساري المهني في نقطة التقاء الإبداع بالتحليل، والاستراتيجية بالتنفيذ، عبر قطاعات متنوعة شملت الرياضة، والتكنولوجيا، والعقارات، والقطاع الحكومي، وصولًا إلى المساهمة في حملات عالمية مع علامات مثل Google وRed Bull.

لكن نقطة التحول الحقيقية في حياتي كانت عندما انتقلت إلى الإمارات.
في الإمارات، دخلت حياتي المهنية مرحلة أسرع وأكثر نضجًا. توسعت خبرتي، وارتفعت معاييري، وكبرت المسؤوليات التي أحملها. عملت مع مؤسسات كبرى في القطاعين الخاص والحكومي، وتعلّمت أن الفرق بين تسويق يبدو جيدًا وبين نمو يتحقق فعلًا يكمن في التوافق، والانضباط، وبناء أنظمة تستطيع الصمود تحت الضغط. وهنا أيضًا أسست Fixursales، التي تعمل في الإمارات منذ نحو خمس سنوات. وتجربة بناء شركة في سوق شديد التنافسية تجعلك تدرك سريعًا أن الفكرة الجيدة وحدها لا تكفي، وأن ما يكسب في النهاية هو جودة التنفيذ، واستمراريته، ووضوحه.
وهذا هو الجوهر الذي يربط بين كل ما أفعله اليوم.
في أدواري الحالية ضمن مجموعة MBME وThe FA Marketing & PR، أعمل على تطوير استراتيجيات دخول الأسواق، وإدارة حملات متعددة القنوات، وقيادة فرق متعددة التخصصات، إلى جانب إعداد خطط مبيعات ومسارات توسّع تدعم النمو في أسواق جديدة. تختلف التحديات من حالة إلى أخرى؛ فقد تكون في التموضع، أو في الأداء، أو في آليات التنفيذ الداخلي. لكن ما أتعلمه باستمرار هو أن الحل غالبًا ما يبدأ بتوضيح الصورة، وبناء نظام واضح، ووضع معايير علمية وعملية تساعد الفرق على العمل بكفاءة وتحويل الجهد إلى نتائج يمكن البناء عليها.
نتائج مُثبتة
سجلّ إنجازات يمكن قياسه
كما أن جزءًا مهمًا من عملي اليوم يتركّز على تحديث طريقة عمل فرق التسويق وبناء أنظمة تشغيل أكثر كفاءة، وهنا تأتي أهمية الذكاء الاصطناعي في التسويق.
أنا أتعامل مع الذكاء الاصطناعي التسويقي بعيدًا عن الضجيج المرتبط بالأدوات والترندات، وأراه وسيلة عملية لتطوير العمل الحقيقي عندما يُطبّق بشكل صحيح. أستخدمه لتسريع البحث وتحويل البيانات إلى رؤى قابلة للاستخدام، وبناء منظومات رسائل ومحتوى قابلة للتوسع من دون الإخلال بصوت العلامة، وتسريع الاختبار والتحسين، وأتمتة التخطيط والتقارير، ووضع أطر حوكمة تضمن الاتساق والجودة. وفي النهاية، تبقى الغاية واضحة: تقليل العمل اليدوي، رفع جودة المخرجات، وتحقيق نتائج أفضل.
وبجانب عملي المهني، أواصل رحلتي الأكاديمية كمرشّح دكتوراه في London Business School، باحثًا في التسويق الدولي، وبناء العلامات العالمية، وسلوك المستهلك في الأسواق الناشئة. وهذه الخلفية البحثية مهمة بالنسبة لي؛ لأنها تساعدني على النظر إلى القرارات من منظور أعمق، يركّز على ما يصنع الأثر الحقيقي، لا على ما يبدو مقنعًا في النقاش فقط.
إذا كنت تتساءل عن الهدف من هذا الموقع، فالحقيقة أنه صُمّم حول ثلاثة مسارات، لأن الناس يأتون إليه لأسباب مختلفة.
هناك من يريد أن يتعلّم ويطبّق بنفسه.
ولهذا وُجدت الدورات: عملية، تركّز على التنفيذ، ومصممة لتأخذك من التشتّت إلى الوضوح.
وهناك من يحتاج إلى دعم استراتيجي مباشر.
إذا كنت بحاجة إلى وضوح في التموضع، أو خطة دخول إلى السوق، أو أنظمة نمو، أو تخطيط مبيعات، أو مسارات توسّع، فهذا هو المسار المناسب للعمل معي.
وهناك من يريد بناء قدرات حقيقية داخل فريقه.
ولهذا وُجد تدريب الفريق: تدريب منظم يرفع معايير التنفيذ، ويزيد السرعة، ويعزز الاتساق داخل المؤسسة.
اشترك الآن
احصل على النشرة الإخبارية الأسبوعية مع المواد التعليمية والدورات الجديدة والمنشورات المثيرة للاهتمام والكتب الشائعة والمزيد!